الخميس، 27 غشت 2026    مراكش
ثقافة وتراث

المدرسة الرائدة: رهان ترسيخ الحوار لا يكتمل بالإصلاحات التقنية وحدها

يدافع مقال رأي لمحمد تكناوي عن فكرة مفادها أن ترسيخ الديمقراطية داخل المدرسة والأسرة والمجتمع يمر أولا عبر إحياء ثقافة الحوار. ويعتبر أن الإصلاحات التربوية، رغم أهميتها، تظل محدودة الأثر ما لم تنجح في تغيير العقليات والممارسات اليومية.

هيئة التحرير ·
المدرسة الرائدة: رهان ترسيخ الحوار لا يكتمل بالإصلاحات التقنية وحدها

اعتبر محمد تكناوي أن الديمقراطية، باعتبارها إحدى المرجعيات المؤسسة للحداثة، ظلت حاضرة في مسار إصلاح المنظومة التربوية المغربية، من الميثاق الوطني إلى القانون الإطار 51.17 وخارطة الطريق 2022-2026، انطلاقا من تصور يجعلها مدخلا لبناء مواطن الغد وترسيخ السلوك المدني.

وأوضح الكاتب، في مقال منشور، أن الخطاب الرسمي في المغرب قطع أشواطا في هذا الاتجاه من خلال المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل، وإحداث المرصد الوطني وبرلمان الطفل، إلى جانب ترسيخ الاحتفاء باليوم العالمي للطفل باعتباره موعدا رمزيا يحيل على حضور حقوق الطفولة في النقاش العمومي.

وأضاف أن المفارقة، في نظره، تكمن في التعامل مع الديمقراطية باعتبارها درسا يلقن ويحفظ أكثر من كونها ممارسة يومية تعاش داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، مشددا على أن جوهرها الحقيقي يتمثل في الحوار باعتباره المرآة الأصدق لأي سلوك ديمقراطي.

وأشار إلى أن واقع الحوار، بحسب تحليله، يكشف استمرار فجوة بين الشعارات والممارسة، بسبب تحديات سوسيو-ثقافية وعقليات وصفها بالانهزامية، فضلا عن رواسب فكرية ترى في انفتاح الوعي تهديدا لمصالح ضيقة، وهو ما ينعكس على إمكان بناء فضاء تربوي منفتح وتشاركي.

كما توقف عند وضع الأسرة بوصفها المهد الأول للتنشئة، معتبرا أن الحوار يكاد يكون غائبا من فضائها أو يظل، حين يحضر، حكرا على الكبار، في ظل تمثلات تقلل من وعي الطفل وقدرته على المشاركة وإبداء الرأي.

وأضاف أن إكراهات العصر زادت من هذا الوضع تعقيدا، من قبيل ولوج الوالدين معا إلى سوق الشغل، وضيق الوقت، والأمية، والتصدع الأسري، وهي عوامل قال إنها ضيقت لحظة الحديث المشترك داخل البيت وعزلت الطفل في فضاء صامت.

وفي ما يخص المدرسة، سجل أن المقررات ظلت لعقود ذات طابع تلقيني، وأن التقييمات انبنت على الاسترجاع، فيما اتسمت العلاقة البيداغوجية بطابع فوقي، معتبرا أن المدرس نفسه قد يكون في أحيان كثيرة نتاج بيئة غير حوارية، حتى عندما تتوفر لديه الرغبة في فتح النقاش.

وأبرز أن ضغط الزمن الدراسي وكثافة المقررات وهاجس الامتحان تحد من إمكانات المدرس المحاور، قبل أن يشير إلى أن هذا التشخيص، رغم ارتباطه بسنوات خلت، لا يزال يجد صداه اليوم، حتى مع بروز مستجدات وصفها بالواعدة داخل المنظومة.

وبحسب المقال ذاته، فإن خارطة الطريق 2022-2026 أدخلت رهانات جديدة من قبيل المدرسة الرائدة، والتعليم الصريح، وتعميم التعليم الأولي، والتوجه نحو رقمنة الفصل وتخفيف الاكتظاظ، بما يعكس انتقالا من منطق التلقين إلى منطق الكفايات ومن المدرس الملقن إلى المدرس الميسر.

أما الخلاصة التي يدافع عنها الكاتب فتتمثل في أن الإصلاحات الهيكلية والتقنية لن تصنع الحوار بمفردها إذا ظلت ثقافة القسم قائمة على الصمت والطاعة، كما انتقد بنية الإعلام غير الحوارية، معتبرا أنها تخاطب الطفل استهلاكيا أكثر مما تمنحه فضاءات للتعبير والمشاركة الفعلية.

وفي خاتمة مقاله، شدد تكناوي على أن الإشكال لا يرتبط بغياب التشريعات أو المؤسسات بقدر ما يرتبط بضعف التفعيل، متسائلا عن جدوى تنظيم دورات لبرلمان الطفل دون تحضير قبلي داخل المدارس ودون أثر لاحق يدمج توصيات الأطفال في الحياة المدرسية. Sources: Kech24.

مشاركة