توسيع المراقبة الرقمية في المغرب: هل يتعارض مع الخصوصية؟

0
48

عاد مشروع قانون تعديل المسطرة الجنائية في المغرب إلى الواجهة، مع اقتراح تشريعي يهدف إلى توسيع صلاحيات السلطات في مجال مراقبة الاتصالات الرقمية. وقد أثار هذا المقترح جدلاً واسعاً بين من يدافعون عن الأمن الرقمي ومن يصرون على ضرورة حماية الخصوصية الشخصية للمواطنين.

الهدف الرئيسي من هذا التعديل هو تعزيز مكافحة الجرائم الرقمية، من خلال منح السلطات صلاحيات أكبر لاعتراض ومراقبة المكالمات الهاتفية التقليدية، فضلاً عن الرسائل الفورية عبر تطبيقات مثل واتساب، والبريد الإلكتروني، والمكالمات الصوتية والمرئية عبر الإنترنت، وكذلك التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي.

يأتي هذا التعديل التشريعي في وقت أصبحت فيه الجريمة الإلكترونية تعتمد بشكل متزايد على وسائل اتصال مشفرة لتنظيم وتنفيذ الأنشطة غير القانونية. كما يقترح المشروع توسيع صلاحيات الجهات القضائية المخولة بإصدار أوامر الاعتراض، مع اعتماد إجراءات سريعة ومرنة في الحالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

ومع ذلك، أثار توسيع صلاحيات المراقبة قلقاً كبيراً بشأن حماية الخصوصية. فبعض التطبيقات مثل واتساب تستخدم تقنيات تشفير من النهاية إلى النهاية لضمان سرية الرسائل، مما يطرح تساؤلات حول شرعية تدخل الدولة في الحياة الخاصة للمواطنين وحدودها في احترام حقوق الأفراد.

يعتقد الخبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحديث القانون ليتماشى مع التطور التكنولوجي، مع وضع ضمانات قانونية صارمة لضمان التوازن بين الأمن وحماية الخصوصية. ويشددون على أن الاعتراض على الاتصالات يجب أن يقتصر على الحالات الاستثنائية والضرورية فقط.

وبالتالي، لا يزال النقاش مفتوحاً. هذه التعديلات التي تمس جوهر العلاقة بين الأمن والحرية في العصر الرقمي، تطرح سؤالاً محوريًا حول كيفية الجمع بين مكافحة الجريمة الرقمية وحماية الحقوق الدستورية للمواطنين.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا