حقق فريق من الباحثين المغاربة في المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA) تقدمًا علميًا كبيرًا من خلال تطوير أولى الخرائط الوطنية عالية الدقة التي توضح نسب الفوسفور والبوتاسيوم في التربة الزراعية بالمغرب، باستخدام تقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة “Scientific Data” التابعة لمجموعة “Nature” العلمية، حيث تشكل هذه الخرائط أداة مهمة لدعم الزراعة المستدامة وتحسين استخدام الأسمدة في مختلف المناطق الزراعية.
اعتمد المشروع على تحليل أكثر من 5,000 عينة من التربة تم جمعها بين عامي 2010 و2022، وتم دمج هذه البيانات مع 76 متغيرًا بيئيًا، مثل المناخ والتضاريس ونوع الغطاء النباتي، ما أتاح نمذجة دقيقة لتوزيع المغذيات باستخدام خوارزمية “Random Forest”.
وأظهرت النتائج دقة عالية في التنبؤ بتوزيع المغذيات، ما يساعد على تحديد المناطق التي تعاني من نقص حاد في العناصر الأساسية، والمناطق الغنية بها، ما يسهل اتخاذ قرارات أفضل في الزراعة وتخصيب التربة.
كما يعمل الفريق على تحسين دقة الخرائط مستقبلًا، وتقليص مستوى عدم اليقين في بعض المناطق التي كانت فيها البيانات أقل، مع التخطيط لإنشاء منصة وطنية مفتوحة تتيح الوصول إلى هذه البيانات للباحثين والمزارعين وصناع القرار.
يمثل هذا المشروع نموذجًا يحتذى به في إفريقيا، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتغير المناخ وتدهور الأراضي، ويؤكد على أهمية الابتكار والبحث العلمي في دعم التنمية الزراعية المستدامة.