انتعاش فلاحي يعيد الأمل بإقليم الصويرة

0
144

بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف، تشهد إقليم الصويرة انتعاشًا فلاحيًا ملحوظًا، بفضل التساقطات المطرية الهامة المسجلة خلال الأشهر الأخيرة. وقد أعادت هذه الأمطار المنعِشة الحيوية إلى مختلف السلاسل الفلاحية، ومنحت الفلاحين والكسّابة بالمنطقة ثقة متجددة.

وانطلقت الموسم الفلاحي 2025-2026 في ظروف صعبة بسبب تأخر الأمطار، قبل أن يعرف تحولًا إيجابيًا ابتداءً من نهاية شهر نونبر، نتيجة تساقطات استثنائية تجاوزت 250 ملم، تميزت بحسن التوزيع الزمني، ما ساهم في تحسين رطوبة التربة وتعزيز المخزون المائي.

وقد مكّن هذا التحسن المناخي من إعادة إطلاق الزراعات الكبرى، حيث جرى بذر أكثر من 160 ألف هكتار من المحاصيل الخريفية على صعيد الإقليم، متجاوزًا الأهداف المسطرة. وفي جماعة مسكالة، القلب الفلاحي للإقليم، تبدو آثار هذه الأمطار جلية من خلال الحقول الخضراء واستئناف النشاط الفلاحي على نطاق واسع.

وأكدت المديرة الإقليمية للفلاحة بالنيابة، لبنى بوسو، أن هذه التساقطات كان لها أثر إيجابي على مختلف المؤشرات الفلاحية، مشيرة إلى مواكبة المصالح المختصة لهذه الدينامية عبر تعزيز تزويد الفلاحين بالبذور المختارة والأسمدة المدعّمة، وتشجيع الزرع المباشر والاستشارة الفلاحية، بما يعزز صمود الاستغلاليات الفلاحية.

كما استفاد قطاع تربية الماشية من هذه الظروف الملائمة، إذ ساهم تجدد الغطاء النباتي وتحسن المراعي في تقليص اعتماد المربين على الأعلاف المقتناة، مما خفّض تكاليف الإنتاج.

أما السلسلة الخضرية، فتُبدي آفاقًا مشجعة، مع تخصيص نحو 6 آلاف هكتار لزراعة الخضر، من بينها الطماطم والبصل والفلفل والجلبانة والجزر، ما ينذر بإنتاج وافر قادر على تلبية حاجيات السوق المحلية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

ويعرف شجر الأركان، الذي يشكل ركيزة اجتماعية واقتصادية أساسية بالإقليم، بدوره انتعاشًا ملحوظًا. ومع وجود أزيد من 136 ألف هكتار من غابات الأركان، تشير التوقعات إلى إنتاج قد يبلغ 2000 طن من زيت الأركان، أي ما يقارب 25 في المائة من الإنتاج الوطني، وهو ما من شأنه المساهمة في استقرار الأسعار بعد سنوات من الاضطراب.

كما تستفيد السلسلة الزيتونية من ظروف مواتية، بفضل تحسن الإزهار والعقد، ما يبشر بموسم واعد من حيث المردودية والجودة، مع انعكاسات إيجابية على وحدات العصر وفرص الشغل المحلية.

وعلى مستوى الموارد المائية، سُجل تحسن ملحوظ نتيجة إعادة تغذية الفرشات المائية، لاسيما بالمناطق المسقية، الأمر الذي يعزز أمن التزود بالماء واستدامة أنظمة الري، خاصة بالتنقيط.

وفي الميدان، يُبدي الفلاحون تفاؤلًا كبيرًا. ويؤكد عدد منهم أن “وضعية المزروعات ممتازة، والمردودية بلغت مستويات لم تُسجل منذ سنوات”، واصفين الموسم الحالي بـالاستثنائي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا