أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المملكة المغربية، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية ورئاستها للجنة القدس، تعتبر حل الدولتين هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك خلال افتتاح الاجتماع الخامس لـ « التحالف العالمي من أجل تنفيذ حل الدولتين »، الذي نظمه المغرب بشراكة مع هولندا تحت شعار: « الحفاظ على دينامية عملية السلام: الدروس المستفادة، النجاحات، والآفاق المستقبلية ».
حل يربح فيه الجميع
قال بوريطة إن حل الدولتين « ليس مجرد شعار فارغ أو مناورة دبلوماسية، بل هو خيار سياسي واقعي، يربح فيه الجميع »:
- الفلسطينيون ينالون حريتهم وكرامتهم
- الإسرائيليون يحصلون على الأمن والاستقرار
- والمنطقة كلها تستفيد من فرص التنمية
وشدد على أن هذا الحل لا يحتمل التأجيل ولا المراوغة، مؤكدًا أن البديل عنه هو استمرار العنف والمعاناة دون سلام دائم.
من يخسر من تنفيذ الحل؟
أوضح الوزير أن الخاسرين من هذا الحل هم المتطرفون من كل الأطراف، الذين « يتغذون على الصراع ويعيشون في ظله ». كما انتقد من « يتاجرون بالقضية الفلسطينية بالشعارات، دون أن يقدموا حتى كيس أرز واحد للشعب الفلسطيني »، مفضلين الراحة في المعارضة بدل تحمل مسؤولية العمل.
رؤية المغرب ثابتة منذ عقود
أشار بوريطة إلى أن المغرب ظل وفياً لحل الدولتين، منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني إلى عهد الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
وأكد أن الدبلوماسية المغربية تشتغل بحكمة وهدوء، لتقريب وجهات النظر ودعم فرص السلام.
مواقف الملك محمد السادس
ذكّر الوزير بخطاب الملك محمد السادس في القمة العربية الأخيرة ببغداد، الذي وضع خريطة طريق للخروج من الأزمة الحالية، من بينها:
- وقف العمليات العسكرية فوراً
- التصدي للهجمات في الضفة الغربية
- ضمان وصول المساعدات الإنسانية
- دعم الأونروا
- إطلاق خطة لإعادة الإعمار بإشراف السلطة الفلسطينية
ثلاث ركائز لتحالف دعم حل الدولتين
عرض بوريطة ثلاث ركائز يعتمد عليها التحالف:
- الاستفادة من نجاحات الماضي: السلام ليس وهماً بل واقع ممكن عندما تتوفر الإرادة.
- دعم السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، التي تبقى الشريك الأساسي.
- تعزيز البُعد الاقتصادي للسلام: لا يمكن تحقيق السلام دون قاعدة اقتصادية صلبة، والمغرب مستعد للمساهمة عبر وكالة بيت مال القدس.
وأكد أن الدعم الاقتصادي لا يغني عن الحل السياسي، قائلاً: « لا نريد مسكنات مؤقتة، بل علاجًا جذريًا للنزاع ».
نحو خطوات ملموسة
دعا الوزير إلى إغناء الوثيقة المشتركة التي سيقدمها المغرب مع هولندا، وحيّا دور السعودية والنرويج والاتحاد الأوروبي في هذا التحالف، ودعم المغرب للرئاسة الفرنسية-السعودية للمؤتمر الدولي حول فلسطين، المزمع عقده الشهر المقبل في نيويورك.
واعتبر أن الاجتماع الجاري ليس مجرد لقاء دبلوماسي، بل رسالة أمل، وخطوة عملية لإحياء حل الدولتين وتحويله إلى واقع ملموس عبر إجراءات واضحة.
المغرب مع السلام العادل والدائم
في ختام كلمته، قال بوريطة إن المغرب يؤمن بأن هذا التحالف العالمي يمكن أن يشكل مبادرة واعدة لإحياء عملية السلام، عبر خطوات عملية وملموسة، لإعادة إحياء الدينامية السياسية وجعل حل الدولتين هو الخيار الوحيد لسلام عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية.