في سياق محاربة الفساد في المغرب، لا يزال البلد على موعد مع التحديات الجسيمة. الشفافية والنزاهة تعتبران الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي بلد، ومع ذلك، يواجه المغرب تحديًا كبيرًا في هذا الصدد. في طبعة خاصة افتتحت عام 2024، كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد عن نتائج مقلقة من أحدث تقرير لها، مسلطة الضوء على تصور سلبي متفشٍ وتحديات مستمرة تواجه جهود محاربة الفساد في المملكة المغربية.
على مدى 180 دولة، يحتل المغرب المرتبة 97 في عام 2023 وفقًا لمؤشر تصور الفساد، موقع يعكس اتجاهًا مقلقًا: انخفاضًا بثلاث مراكز مقارنة بالعام السابق، مع حصوله على 38 نقطة فقط في عام 2023. هذا التراجع يظهر الحاجة الملحة إلى تكثيف الجهود في مكافحة هذا الوباء الذي يهدد ثقة المواطنين والمستثمرين.
كشفت الدراسة الوطنية التي أجرتها الهيئة عن تصور سلبي مسيطر للفساد، يطال مختلف قطاعات المجتمع. من بين النقاط البارزة، يُعد الفساد أحد أهم القضايا للسكان المقيمين، والمغاربة المغتربين، والشركات المستجوبة. تؤكد هذه الواقعية مدى خطورة المشكلة وضرورة التدخل المشترك من جميع الأطراف المعنية.
في هذا الصدد، يسلط التقرير الضوء على التفاوتات القطاعية في مستويات الفساد، حيث تتصدر قطاعات الصحة والأحزاب السياسية القائمة. إن الممارسات الفاسدة في مجالات مثل التوظيف العام، والتعيينات، وتطوير المسار المهني، بالإضافة إلى المساعدات الاجتماعية، تثير مخاوف متزايدة. بينما تواجه الشركات صعوبات كبيرة في الحصول على التراخيص، والموافقات « الميسّرة »، والعقود العامة، مما يضعف بيئة تجارية صحية وعادلة.
أحد الجوانب المقلقة التي أبرزها التقرير هو النسبة المنخفضة للشكاوى والبلاغات، مما يشير إلى نقص الثقة في آليات مكافحة الفساد والخوف العام من الانتقام. وهذا يؤكد على ضرورة تعزيز تدابير حماية المبلغين عن الفساد وضمان سلامتهم.
تعد أسباب الفساد العميقة ومعقدة، تتراوح بين رغبة الثراء السريع إلى بطء الإجراءات الإدارية، مرورًا بنقص الأخلاقيات والرقابة. غالبًا ما تبرر الشركات الرشوة كوسيلة للحصول على ميزات تنافسية أو تسريع العمليات، مما يؤكد على ضرورة الإصلاحات الهيكلية وثقافة النزاهة.
على الرغم من المبادرات التوعوية والتعاونية من جانب الهيئة، يعتبر جزء هائل من السكان والشركات أن جهود مكافحة الفساد الحالية لا تزال غير فعّالة. تتضمن التدابير الموصى بها تطبيق أكثر صرامة لقوانين مكافحة الفساد، وزيادة التوعية العامة، وتعزيز آليات المراقبة والبلاغ.
علاوة على ذلك، يسلط التقرير الضوء على الدور الحاسم للصحافة التحقيقية في مكافحة الفساد، مشيرًا إلى ضرورة خلق بيئة مواتية لتط
كلمات دلالية : محاربة الفساد / المغرب

