تشير دراسة حديثة إلى أن ظاهرة “إل نينيو” قد تكون قد أسهمت في نشوء وانتشار سلالات جديدة من الكوليرا خلال جائحة حدثت في أوائل القرن الـ20، مما يدعم فكرة أن التغيرات المناخية الشاذة يمكن أن تخلق بيئات مواتية لظهور سلالات جديدة من الأمراض المعدية مثل الكوليرا.
ظاهرة “إل نينيو” وانتشار الكوليرا
“إل نينيو” هي ظاهرة مناخية تحدث في المحيط الهادئ وتتسبب في تغيرات جوية حادة، مثل ارتفاع درجات الحرارة وهطول أمطار غزيرة، والتي يمكن أن تؤدي إلى ظروف بيئية مناسبة لتكاثر وانتشار بكتيريا “ضمة الكوليرا” المسببة للمرض. تشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة “بلوس نجلكتد تروبيكال ديزيزس”، إلى أن هذه الظاهرة قد تكون ساعدت في نشوء سلالة جديدة من الكوليرا خلال جائحة وقعت في الهند بين عامي 1904 و1907.
تحليل السلالات وظروف الانتشار
قام الباحثون بتحليل سلالات الكوليرا المنتشرة خلال تلك الفترة وربطوا انتشارها بظروف مناخية غير عادية نتجت عن “إل نينيو”. تشير النتائج إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة، مثل درجات الحرارة المرتفعة وهطول الأمطار الغزيرة، قد خلقت بيئة مثالية لتكاثر بكتيريا الكوليرا، مما أدى إلى ارتفاع كبير في حالات الوفاة في مناطق مثل كلكتا بالهند.
استنتاجات ودلالات مستقبلية
أظهرت الدراسة أيضًا أن التغيرات المناخية في الماضي تحمل تشابهًا مع الظروف التي سادت خلال “إل نينيو” وتسببت في ظهور سلالات جديدة من الكوليرا. استخدم الباحثون نماذج تنبؤ بالمناخ لاستكشاف احتمال ظهور سلالات جديدة من الكوليرا في المستقبل نتيجة للتغيرات المناخية المتزايدة. وجدوا أن زيادة التقلبات المناخية يمكن أن تعزز فرص ظهور سلالات جديدة من الكوليرا حتى نهاية القرن الحالي.
التأثير العالمي
تشير التقديرات إلى أن الكوليرا تصيب ما بين 1.3 إلى 4.0 ملايين شخص سنويًا، وتتسبب في وفاة ما بين 21 ألفًا إلى 143 ألف شخص. تبرز الدراسة أهمية مراقبة الظواهر المناخية ودورها المحتمل في تعزيز انتشار الأمراض المعدية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المستمرة.