مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يُظهر حزب الأصالة والمعاصرة (البام) قدراً كبيراً من الثقة والتماسك الداخلي. وقبل ثمانية أشهر من الاستحقاق الانتخابي المرتقب في شتنبر 2026، يعلن الحزب بشكل واضح طموحه في تصدر المشهد السياسي الوطني، مع التأكيد في الوقت نفسه على تشبثه بالاستقرار والتضامن الحكومي.
وخلال انعقاد الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب، يوم السبت بمدينة سلا، سعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى تبديد كل الغموض المرتبط بوضعه الداخلي، في سياق سياسي يتسم بتزايد التساؤلات والتكهنات. ويأتي هذا الاجتماع بعد فترة وجيزة من إعلان انسحاب عزيز أخنوش من الترشح لولاية ثالثة على رأس التجمع الوطني للأحرار (RNI).
وفي كلمتها الافتتاحية، شددت رئيسة المجلس الوطني، نجوى ككوس، على الطابع التنظيمي والاختصاصي البحت لهذه الدورة، في مسعى لوضع حد للإشاعات التي راجت بشأن وجود توترات داخل الحزب. وكان تأجيل انعقاد المجلس، الذي كان مبرمجاً في شهر يناير، قد غذّى عدداً من هذه التكهنات.
من جهتها، أكدت المنسقة الوطنية لقيادة الحزب الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، في تصريح لوسائل الإعلام، متانة نموذج الحكامة الجماعية الذي اعتمده الحزب منذ مؤتمره الخامس، معتبرة أنه أثبت نجاعته على أرض الواقع.
ويُعد هذا النموذج، غير المسبوق في الساحة السياسية المغربية، تجربة قائمة في بدايتها على قيادة ثلاثية ضمت فاطمة الزهراء المنصوري، محمد المهدي بنسعيد و**صلاح الدين أبو الغالي**، قبل أن يتم تعويض هذا الأخير بـ فاطمة السعدي. وقد حظيت هذه التجربة بإشادة من الملك محمد السادس في رسالة تهنئة وُجهت إلى المنسقة الوطنية للحزب.
وأكدت فاطمة الزهراء المنصوري، في السياق ذاته، أنه لا يوجد أي توجه لتغيير القيادة قبل الانتخابات المقبلة، ما لم يقرر المجلس الوطني العودة إلى نموذج القيادة الفردية.
وعلى المستوى البرنامجي، أوضح حزب الأصالة والمعاصرة أن برنامجه الانتخابي يوجد في مرحلة الإعداد النهائي، على أن يتم تقديمه خلال ربيع 2026، مؤكداً اعتماده مقاربة تدريجية ومنظمة، بعيداً عن أي تسرع أو ارتجال.

