اعتراف فرنسا بفلسطين: لماذا قرر إيمانويل ماكرون هذه الخطوة؟

0
568

قبل أيام قليلة من مؤتمر دولي حول حل الدولتين، شاركت فرنسا والسعودية في تنظيمه بمدينة نيويورك، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مفاجأة بإعلان اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر القادم.

تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، مع تصاعد الحرب في غزة وتفاقم أزمة الجوع، وتراجع فرص السلام. لكن ماكرون يرى في الاعتراف فرصة لإحياء الدينامية السياسية نحو حل دائم يرتكز على وجود دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب.

دوافع القرار

يبدو أن القرار جاء نتيجة عدة عوامل، منها تصويت الكنيست الإسرائيلي الأخير لصالح ضم الضفة الغربية، والتدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية في غزة، إضافة إلى اقتراب انعقاد المؤتمر الدبلوماسي في نيويورك.

وبالتالي، فإن اعتراف فرنسا، التي تنضم إلى 148 دولة أخرى، بإقامة دولة فلسطينية يشكل رسالة سياسية قوية، تُكافئ الفاعلين الفلسطينيين الذين يلتزمون بالتعاون، وفي المقابل تعزل حركة حماس وتدعو لإصلاحات داخلية تشمل إجراء انتخابات في 2026.

لا تحديد للحدود بعد، بل بداية لعملية سياسية

الاعتراف الفرنسي، رغم أهميته، لا يتضمن حتى الآن تحديد حدود الدولة الفلسطينية أو وضع القدس، لكن باريس تأمل أن يُفتح طريق تفاوضي جماعي بمشاركة دول عدة، لتهيئة وقف إطلاق نار خلال 60 يومًا وفقًا لتطلعات الإدارة الأمريكية.

ويعمل الدبلوماسيون على إعداد مهمة دولية لتثبيت السلام بعد وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى دعم هيكلة حكم فلسطيني جديد.

الضغط على إسرائيل

يهدف مؤتمر نيويورك إلى زيادة الضغط الدولي على إسرائيل، وتسليط الضوء على عزلتها المتزايدة، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن تطبيع العلاقات مع الدول العربية يعتمد على إقامة دولة فلسطينية.

ترى السعودية، الشريك في المؤتمر، في هذه الخطوة فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، ومواجهة غضب الشباب في الشرق الأوسط بسبب مأساة غزة، وتفادي موجات نزوح كبيرة نحو حدودها.

ماذا بعد الاعتراف؟

بينما يرى بعض المنتقدين أن الاعتراف « يعزز حماس »، تؤكد باريس عكس ذلك: فهي تعطي شرعية لمن يؤمن بالسلام، وتضع حماس على هامش المشهد.

يعتقد ماكرون أن وقف إطلاق النار وحده لن يكفي لاستقرار المنطقة، وأنه من الضروري تقديم رؤية سياسية واضحة ومقبولة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، ويعتبر الاعتراف الفرنسي بداية لهذه المسيرة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا