احتجاج مهني واسع للمحامين أمام البرلمان

0
16

تجمّع مئات المحاميات والمحامين المنتمين إلى مختلف هيئات المحامين بالمملكة، يوم الجمعة 6 فبراير 2026، أمام البرلمان بالرباط، احتجاجاً على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة. وتأتي هذه التعبئة الوطنية، التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في ظل توتر متواصل مع وزارة العدل.

وقد رفع المحتجون، وهم يرتدون البذلة السوداء، شعارات تطالب بسحب مشروع القانون أو مراجعته، معتبرين أنه يمسّ باستقلالية مهنة المحاماة. كما رُفعت لافتات تؤكد على ضرورة حماية الدور الدستوري للمحامي وصون الحقوق والحريات.

ويرى المحامون المحتجون أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، يتضمن مقتضيات وصفوها بـ«التراجعية»، من شأنها إضعاف استقلالية الهيئات المهنية، والمسّ بضمانات المحاكمة العادلة. واعتبروا أن هذه الإصلاحات تمثل تراجعاً عن المكتسبات التاريخية للمهنة، وتشكل تهديداً لمرتكزات دولة الحق والقانون.

وأكد عدد من المشاركين أن هذا الوقفة الاحتجاجية تندرج ضمن برنامج وطني نضالي، يهدف إلى الضغط من أجل سحب المشروع أو إدخال تعديلات جوهرية عليه، عبر مقاربة تشاركية تُشرك ممثلي المهنة.

وفي تصريح لأحد محامي هيئة الرباط، شدد على أن «مهنة المحاماة ليست مجرد نشاط مهني، بل هي رسالة ذات طابع دستوري»، معتبراً أن أي إصلاح لا يقوم على تشاور حقيقي يُعد مساساً خطيراً بدور الدفاع.

وكانت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة قد نظمت، عشية هذه الوقفة، ندوة بالرباط، حذرت خلالها من تداعيات مشروع القانون على توازن المنظومة القضائية. ونبه المتدخلون إلى مخاطر إرساء منطق الرقابة الإدارية، الذي قد يحوّل المحامي إلى مجرد مقدم خدمات، على حساب استقلاليته.

في المقابل، يتمسك وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بمشروع القانون، إذ دعا هيئات المحامين إلى تقديم ملاحظاتهم كتابة، مع إبداء استعداده لتعديل بعض المقتضيات، غير أنه رفض بشكل قاطع سحب النص من البرلمان.

وخلال مداخلة له مؤخراً بمجلس المستشارين، أكد الوزير أن مسطرة التشريع، بعد إيداع المشروع، أصبحت من اختصاص المؤسسة التشريعية، مشدداً على أن أي تعديل يجب أن يتم داخل البرلمان، منهياً بذلك مرحلة الحوار خارج الإطار المؤسساتي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا