تحولت مصر من كدولة مُصدِّرة للغاز الطبيعي إلى مستوردة له بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية والتقنية التي أثرت على إنتاجها واستهلاكها من الغاز. إليك أبرز الأسباب التي أدت إلى هذا التحول:
1. تزايد الاستهلاك المحلي:
- الطلب المرتفع على الغاز: شهدت مصر زيادة ملحوظة في استهلاك الغاز الطبيعي بسبب تزايد عدد السكان والتوسع في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء التي تعتمد بشكل كبير على الغاز.
- الاحتياجات الكهربائية: يُستخدم الغاز بشكل رئيسي في تشغيل محطات توليد الكهرباء، وزيادة الطلب على الطاقة أدت إلى استهلاك كميات كبيرة من الغاز المحلي.
2. تراجع الإنتاج المحلي:
- انخفاض إنتاج حقل ظهر: حقل ظهر، الذي كان من أكبر اكتشافات الغاز في البحر المتوسط، شهد تراجعاً في إنتاجه من حوالي 3 مليارات قدم مكعب يومياً إلى نحو ملياري قدم مكعب يومياً في 2023.
- نقص الاكتشافات الجديدة: بعد اكتشاف حقل ظهر، لم تسجل مصر اكتشافات غاز كبيرة جديدة بنفس القدر، مما أدى إلى ثبات المخزونات وتناقص معدلات الإنتاج.
3. الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية:
- حرب أوكرانيا: الحرب الروسية-الأوكرانية أدت إلى اضطرابات في أسواق الغاز العالمية، مما خلق فرصاً لمصر لتصدير الغاز إلى أوروبا، لكنها أيضاً زادت من التوترات في سوق الغاز.
- انخفاض العرض العالمي: انخفاض المعروض العالمي من الغاز أثر على قدرة مصر على تصدير الغاز بنفس الوتيرة السابقة، مما دفعها إلى استيراد الغاز لتلبية احتياجاتها.
4. التحولات في الاستراتيجيات التجارية:
- صفقة الغاز مع إسرائيل: بدأت مصر استيراد الغاز من إسرائيل في يناير 2020 كجزء من صفقة قيمتها 15 مليار دولار. هذا الغاز استُخدم في المقام الأول لتلبية الاحتياجات المحلية في ظل تراجع الإنتاج المحلي.
- خطط جديدة لزيادة صادرات إسرائيل: إسرائيل تدرس الآن مد خط أنابيب بري لزيادة صادرات الغاز إلى مصر، في ظل نقص العرض العالمي، مما يعكس الأهمية المتزايدة لمصر كمستهلك للغاز.
5. التحديات الفنية والإدارية:
- تطوير الحقول: تراجع الإنتاج المحلي يمكن أن يكون مرتبطاً بعدم كفاية الموارد المخصصة لتطوير الحقول الحالية وحفر آبار جديدة. تحسين هذا الوضع يتطلب استثمارات كبيرة في التكنولوجيا والبنية التحتية.
- إدارة الإنتاج: تحتاج مصر إلى تحسين إدارة الإنتاج وتحديث تقنياتها لضمان الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة.