تواجه تركيا تحديات اقتصادية كبيرة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي في مايو/أيار 75.5%، مما يعكس التأثيرات المتراكمة للأشهر الاثني عشر الماضية. ومع ذلك، أعلن وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، أن الاقتصاد التركي يدخل الآن مرحلة جديدة من الانخفاض التدريجي للتضخم بفضل سياسة التشديد النقدي المعتمدة منذ حوالي عام.
أكد محافظ البنك المركزي، فاتح كاراهان، على استمرار السياسة النقدية المتشددة، متوقعًا تحسن قيمة الليرة التركية وانخفاضًا كبيرًا في التضخم الرئيسي خلال يونيو/حزيران. تساهم الإجراءات الحكومية، مثل الإنفاق من خلال قوانين مثل « قانون الرقائق » و »قانون الحد من التضخم »، في تعزيز النشاط الاقتصادي وتوليد الثروة، مما يؤدي إلى نمو الاقتصاد التركي بنسبة 5.7% في الربع الأول من عام 2024، مما يضع تركيا في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين بعد الهند.
ارتفعت التجارة الخارجية التركية بنسبة 52.9% في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2024 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، ووصلت الصادرات إلى 24.1 مليار دولار في مايو/أيار، وهو أعلى مستوى شهري في تاريخ البلاد. كما زادت احتياطات البنك المركزي من النقد الأجنبي إلى 142 مليار دولار.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل التحديات الكبيرة مثل ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الليرة المحلية تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين وتزيد من تكلفة المعيشة. كما تواجه تركيا تحديات في سوق العقارات، حيث تراجعت المبيعات بنسبة 11.8% في أبريل/نيسان 2024 مقارنة بالعام السابق.
تقدمت تسعة مراكز تسوق ضخمة في إسطنبول بطلب لإعادة جدولة ديونها لتفادي الإفلاس، مما يعكس تأثير الأزمة الاقتصادية على بعض القطاعات. ولتعزيز الاستقرار المالي ومنع الاحتكار ورفع الأسعار، أقر البرلمان التركي قانونًا جديدًا في مايو/أيار 2024.
أشار الباحث الاقتصادي محمد أبو عليان إلى أن السياسات الاقتصادية والتحولات التي شهدتها تركيا ساعدت في تجنب الأسوأ، لكنها تحتاج إلى مزيد من الإصلاحات الهيكلية والتحولات الاقتصادية لتحقيق نتائج مستدامة. وأكد أن الحكم على فعالية السياسات الحالية يتطلب وقتًا إضافيًا لرؤية انعكاسها على المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطنين في السنوات القادمة.



