في ظل التوتر المتصاعد بين حزب الله وإسرائيل، وخصوصًا بعد اغتيال فؤاد شكر وإسماعيل هنية، يشهد لبنان حالة من الانقسام السياسي والطائفي بشأن موقف الأطراف من الحزب وتداعيات المواجهة المحتملة. يتجلى المشهد في مجموعة من المواقف الثابتة والمتغيرة بين القوى السياسية والطائفية المختلفة.
المواقف الثابتة
- حزب الله وحركة أمل:
- التأييد الشيعي: حزب الله يحظى بدعم شبه إجماعي من البيئة الشيعية في لبنان، بما في ذلك حليفته حركة « أمل » برئاسة نبيه بري. يشمل هذا الدعم المواقف السياسية والعسكرية والشعبية.
- دور نبيه بري: يلعب بري دورًا محوريًا في تسويق موقف الحزب، ويتواصل مع الوفود الأجنبية والعربية، بما في ذلك المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين.
- البيئة السنية:
- تأييد المقاومة: رغم تباين المواقف، هناك تأييد واسع في الشارع السني للمقاومة ضد إسرائيل، خاصةً بعد انخراط الجماعة الإسلامية في « قوات الفجر » في الحرب.
- موقف الحكومة والمراجع الدينية: رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، رغم لغة الدبلوماسية، يعكس دعمًا ضمنيًا للمقاومة. كذلك، المفتي عبد اللطيف دريان ومراجع دينية سنية أخرى تدعم المقاومة في غزة وتؤيد جهود الحرب.
المواقف المتغيرة
- البيئة الدرزية:
- موقف وليد جنبلاط: شهدت المواقف الدرزية تحولًا ملحوظًا، حيث أعلن وليد جنبلاط دعمًا واضحًا لحزب الله والمقاومة، خاصة بعد حادثة قرية مجدل شمس التي شهدت تصعيدًا إسرائيليًا.
- الجماعة الإسلامية:
- قوات الفجر: ساهمت قوات الفجر التابعة للجماعة الإسلامية في تعزيز البيئة السنية المساندة لحزب الله، رغم قدراتها المحدودة.
- الاختلافات السياسية داخل الطوائف:
- تيار المستقبل: بعد اعتكاف تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري عن العمل السياسي، تباينت المواقف السنية تجاه حزب الله، مما أدى إلى فجوة في الموقف السني.
التحديات والفراغات السياسية
- الفراغ الرئاسي: تستمر أزمة الفراغ الرئاسي منذ انتهاء ولاية ميشال عون في أكتوبر 2022، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في لبنان.
- تأثير الأحداث التاريخية: الفجوة بين المكونين السني والشيعي تزايدت بعد أحداث مثل اغتيال رفيق الحريري عام 2005، و »غزو بيروت » من حزب الله في مايو 2008، والحرب السورية التي بدأت في 2011.
التداعيات المحتملة
- ردود فعل إسرائيل: التصعيد الإسرائيلي المتواصل قد يؤدي إلى مزيد من المواجهات، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي والطائفي في لبنان.
- التأثير على التحالفات الداخلية: المواقف المتباينة قد تؤدي إلى تغييرات في التحالفات السياسية والطائفية، مما يعكس تعقيدات الوضع اللبناني.
في الختام، تظل خريطة المواقف في لبنان معقدة، وتخضع للتغيرات المستمرة بفعل الأحداث العسكرية والسياسية. تختلف ردود الفعل والآراء بشكل كبير بين الطوائف والأحزاب، مما يضيف إلى التحديات التي تواجه لبنان في هذا الوقت الحرج.



