في ظل معارك مفتوحة في السودان وأزمات معيشية في مصر، تستعد إثيوبيا للبدء في الملء الخامس لسد النهضة، والذي سيضيف 23 مليار متر مكعب من مياه النيل إلى 41 مليار متر مكعب احتجزت في المراحل السابقة. هذا الملء الخامس، المتوقع أن يبدأ نهاية يوليو/تموز ويستمر حتى 10 سبتمبر/أيلول، يُعد الأكبر منذ بدء عمليات الملء.
التحديات الفنية والقدرة التخزينية
تعمل إثيوبيا على استكمال أعمال تعلية الحائط الأوسط للسد لتصل إلى 625 مترا فوق سطح البحر، مما سيمكنها من تخزين نحو 50 مليار متر مكعب من المياه مستقبلاً. يعتقد الخبراء أن سد النهضة بقدرته التخزينية العالية سيمكن إثيوبيا من التحكم في مياه النيل الأزرق بشكل كبير، مما يعني تهديد حصة دولتي المصب (مصر والسودان) من المياه.
الأوضاع السياسية والمائية في مصر والسودان
عملية الملء تجري بمعزل عن السودان ومصر، مما يشكل خطراً وجودياً عليهما. مصر تعاني من نقص مائي حاد، حيث تبلغ مواردها المائية نحو 59.60 مليار متر مكعب سنوياً، مقابل احتياجات تُقدر بنحو 114 مليار متر مكعب سنوياً. مع انشغال السودان بالحرب الأهلية، يصبح التنسيق مستحيلاً بين دول المصب وإثيوبيا.
فشل المحادثات والموقف الإثيوبي
على مدى 14 عاماً، كانت المحادثات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة غير مجدية. في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت مصر فشل آخر جولة للمفاوضات، واتهمت إثيوبيا باستغلال الغطاء التفاوضي لتكريس الأمر الواقع. في المقابل، أعلنت إثيوبيا في أبريل/نيسان الماضي انتهاء 95% من إنشاءات السد، واعتبر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن « ملء السد لن يكون محل نقاش بعد الآن ».
المخاطر المائية المستقبلية
يثير التخزين الجديد لسد النهضة مخاوف من نقص حصة مصر من مياه النيل. تخطط إثيوبيا لإقامة ثلاث سدود جديدة (سد مندايا، وسد بيكوابو، وسد كاردوبي) بقدرة تخزينية تقدر بحوالي 80 مليار متر مكعب، مما يزيد من تعقيد الأزمة. ستؤدي هذه السدود إلى خصم كبير من الحصة المائية السنوية لمصر والسودان، وتقليل الكهرباء المولدة من السد العالي وخزان أسوان.
الحلول المصرية المحدودة
تسعى مصر لسد الفجوة بين مواردها المائية واحتياجاتها من خلال تنفيذ مشاريع لمعالجة مياه الصرف، وتقليص زراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، ومشاريع تحلية مياه البحر. ولكن هذه الحلول غير كافية في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.
الخيارات المتاحة لمصر
بعد الفشل في تحقيق تقدم دبلوماسي، تتزايد التساؤلات حول إمكانية التصعيد العسكري. تاريخياً، حذر الدبلوماسي المصري بطرس بطرس غالي من أن النزاع المقبل في الشرق الأوسط سيكون حول المياه، مما يسلط الضوء على احتمالية حدوث صراعات مستقبلية حول هذه الموارد الحيوية.
إثيوبيا تواصل ملء سد النهضة دون تنسيق مع دول المصب، مما يعمق الأزمة المائية في مصر والسودان. في ظل الفشل التفاوضي وعدم فعالية الضغوط الدولية، تبقى الخيارات محدودة ومقلقة بالنسبة لمصر، التي تعتمد بشكل شبه كامل على مياه النيل.



