المؤرخ الأميركي خوان كول، أستاذ التاريخ في جامعة ميشيغان، يعرض في كتبه وكتاباته رؤية تختلف عن التصورات السائدة في الغرب حول الإسلام. في كتابه « محمد رسول السلام.. وسط صراع الإمبراطوريات »، يؤكد كول أن الإسلام دين سلام وأن النبي محمد كان قائداً لأكبر حركة تحرر سلمية في العالم.
يشير كول إلى أن التاريخ الإسلامي يضم العديد من الحركات السلمية التي استخدمت تعاليم الإسلام لتحقيق أهدافها. مثلًا، يشير إلى الصوفية في غرب أفريقيا، والتحالفات التي شارك فيها المسلمون مع غاندي في الهند، والنضال ضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، إضافة إلى الانتفاضات السلمية التي كانت جزءاً من الربيع العربي.
كول يُبرز أن الخطاب السلمي موجود بعمق في نصوص الإسلام المؤسسة، مثل القرآن والسنة، ويستشهد بمفاهيم مثل « الصلح » و »التدافع » لتأكيد دور الإسلام في تعزيز السلام. كما يوضح أن الإسلام في بداياته شهد تعايشاً سلمياً بين المسلمين والمسيحيين واليهود، مما يعكس شمولية الإسلام وسعيه للسلام.
كول ينتقد النظرة الغربية التقليدية التي تربط الإسلام بالعنف، موضحاً أن هذه النظرة متأثرة بالصراعات التاريخية بين المسلمين والقوى الأوروبية، مثل الإمبراطورية البيزنطية. كما يذكر أن هذه الرؤية تتجاهل الجوانب السلمية في الإسلام وتستغل الحوادث الدرامية مثل هجمات 11 سبتمبر لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.
ختامًا، يرى كول أن جميع الأديان شهدت فترات من السلام والعنف، وأن تصوير الإسلام كدين عنيف دون غيره هو اختزال غير عادل وتحيز تاريخي لا يعكس الحقيقة.



