تعرض القطاع الزراعي في إسرائيل لأضرار جسيمة منذ اندلاع الحرب المدمرة على قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وأفادت تقارير صحفية أن المناطق الجنوبية والشمالية، التي تزرع فيها عدة أنواع من الفواكه والخضروات، تعرضت لأكبر ضربة في تاريخها، مما أدى إلى صعوبات مالية كبيرة للمزارعين ونقص في المنتجات الأساسية وارتفاع أسعارها.
وصفت دفنا يوريستا من وزارة الزراعة الوضع بالكارثي، قائلة إن القطاع الزراعي في إسرائيل يواجه أكبر أزمة في القوى العاملة منذ قيام الدولة. وتنجم هذه الأزمة عن مجموعة من العوامل، منها استدعاء العديد من العمال للخدمة الاحتياطية، وغياب العمال بسبب الخوف، وعودة العمال الأجانب إلى بلدانهم الأصلية، وحظر دخول العمال من مناطق السلطة الفلسطينية، وإجلاء عشرات الآلاف من السكان من منازلهم في الجنوب والشمال.
قبل الحرب، كان نحو 30 ألف عامل أجنبي، معظمهم من تايلاند، يعملون في الزراعة الإسرائيلية. ولكن مع اندلاع الحرب، عاد نحو 10 آلاف عامل إلى أوطانهم، ولم يتمكن حوالي 12 ألف عامل من مناطق السلطة الفلسطينية من العمل، مما أدى إلى نقص بأكثر من 20 ألف عامل في القطاع الزراعي.
وأدى هذا النقص الحاد في العمالة إلى تأثير شديد على المزارعين. قال جوزيف جيتلر، مؤسس ورئيس بنك الطعام الوطني الإسرائيلي، إن آلاف المزارعين تأثروا، وخاصة في الشمال، حيث تعرضوا لخسارة كاملة. وأضاف أن هناك خطورة على حياتهم إذا ذهبوا للعمل في حقولهم، مما أدى إلى انخفاض إنتاج الفواكه والخضروات بنسبة 80% في الأشهر التي تلت الحرب.
روى أحد المزارعين، يدعى شاكيد، للصحيفة عن حجم الخسائر التي تعرض لها بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، قائلاً إن هجوم المقاومة الفلسطينية وقع مباشرة بعد فترة من الاستثمار الكبير في شركته، حيث كان حصاد الطماطم قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول مباشرة. وأضاف أن كل موارده المالية كانت مستثمرة في الدفيئات الزراعية قبل وقوع الهجمات مباشرة.
يشعر المزارعون، مثل شاكيد، بأن الحكومة تخلت عنهم، إذ قال: « أشعر أنه من المهم جداً بالنسبة للمنطقة أن يستمر المزارعون في العمل. إنه يقوي البلاد. ولكنني الآن أشعر بأننا نحن المزارعين لا نحارب حماس فحسب، بل نحارب أيضاً البيروقراطية في إسرائيل. أتمنى أن نفوز على جبهتين ».


