نجح المغرب، خلال أكثر من عقدين، في ترسيخ مكانته كمنصة صناعية رئيسية تربط بين أوروبا وإفريقيا، بعدما اختارت مجموعات دولية كبرى، من بينها سافران ورونو وستيلانتيس وبوينغ وإيرباص أتلانتيك وألستوم وطاليس، الاستثمار في المملكة أو توسيع أنشطتها بها.
ويستند هذا التحول إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، نُفذت تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وترتكز على تطوير البنيات التحتية، وإحداث مناطق صناعية مندمجة، وتعزيز التكوين المهني، وتحسين مناخ الأعمال.
وأصبح المغرب يوفر للمستثمرين منظومة متكاملة تجمع بين الخدمات اللوجستية المتطورة، والموردين المتخصصين، والكفاءات المؤهلة، والاستقرار المؤسساتي.
ويعد قطاع الطيران من أبرز القطاعات التي تعكس هذه الدينامية، إذ تحتضن المملكة أكثر من 150 شركة تنشط في مجالات الأسلاك الكهربائية، والمواد المركبة، والمحركات، والصيانة والهندسة.
ومن بين المشاريع البارزة، المجمع الصناعي الذي تعتزم شركة سافران إنجازه في النواصر، والمخصص لمحركات الطائرات من طراز «LEAP». ويضم المشروع وحدة للصيانة والإصلاح باستثمار يبلغ 1.3 مليار درهم، ووحدة ثانية للتجميع والاختبارات بكلفة تناهز 2.1 مليار درهم.
كما تخطط المجموعة لإنشاء مصنع جديد بالدار البيضاء لإنتاج معدات هبوط الطائرات، باستثمار يتجاوز 280 مليون يورو، على أن يدخل حيز التشغيل سنة 2029 ويوفر نحو 500 منصب شغل.
ويشكل قطاع السيارات بدوره أحد أعمدة الصناعة المغربية، حيث ساهم مصنع رونو بطنجة وموقع ستيلانتيس بالقنيطرة في جذب عدد كبير من الشركات المجهزة وتعزيز مكانة المملكة ضمن أبرز المنتجين في إفريقيا.
وتواصل ستيلانتيس توسيع مصنعها بالقنيطرة بهدف رفع طاقته الإنتاجية إلى 400 ألف سيارة سنويا، إلى جانب تطوير إنتاج المركبات الكهربائية الخفيفة والمحركات.
وتستند هذه الدينامية أيضا إلى بنية تحتية حديثة، في مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب المناطق الصناعية والمنصات اللوجستية وشبكات الطرق السيارة والسكك الحديدية.
كما يشهد قطاع السكك الحديدية تطورا متسارعا، إذ وسعت شركة ألستوم أنشطتها الصناعية والهندسية في فاس، بينما تخطط مجموعة هيونداي روتيم لإنشاء قاعدة إنتاج محلية، مع نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المغربية.




