في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تتشكل جبهة أخرى موازية للمعارك العسكرية، وهي جبهة المعلومات والتضليل الإعلامي.
وفي قطر، أعلنت السلطات توقيف أكثر من 300 شخص يُشتبه في نشرهم صوراً ومعلومات مضللة خلال الهجمات التي شنتها إيران على هذه الدولة الخليجية. وأوضح وزارة الداخلية القطرية أن 313 شخصاً من جنسيات مختلفة تم توقيفهم بعد قيامهم بتصوير ونشر مقاطع فيديو وتداول شائعات مرتبطة بالنزاع.
وفي دول أخرى بالمنطقة، مثل البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حذرت السلطات أيضاً من نشر الأخبار الكاذبة أو الصور ومقاطع الفيديو المضللة المرتبطة بالحرب، مؤكدة أن من يروج لها قد يواجه متابعات قضائية.
ورغم هذه التحذيرات، لا تزال وسائل التواصل الاجتماعي تعج بصور ومقاطع تظهر صواريخ وطائرات مسيرة وانفجارات ودماراً، سواء كانت حقيقية أو مفبركة، دون إمكانية التأكد دائماً من صحتها.
حرب تُخاض أيضاً على الإنترنت
يرى العديد من المتخصصين أن النزاع الحالي لا يقتصر على الميدان العسكري فقط، بل يمتد أيضاً إلى الفضاء الرقمي. وعلى منصات مثل إكس (X) وتلغرام تنتشر بكثافة مقاطع فيديو معدلة وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي ومقاطع مأخوذة خارج سياقها.
ويشير باحثون إلى أن بعض الحسابات المؤيدة لإيران قامت بنشر مقاطع فيديو قديمة على أنها حديثة، بهدف تضخيم آثار الضربات الإيرانية. في المقابل، نشرت حسابات مرتبطة بالمعارضة الإيرانية أيضاً معلومات غير صحيحة بهدف إضعاف النظام وإثارة غضب الرأي العام.
وبحسب المحللين، فإن الهدف من هذه المحتويات لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يهدف أيضاً إلى التأثير في الرأي العام وتوجيه التصورات وإضعاف الخصوم.
ألعاب فيديو وذكاء اصطناعي وحسابات مزيفة
كما اكتشف الخبراء مقاطع فيديو مأخوذة من ألعاب فيديو عسكرية تم نشرها على أنها مشاهد حقيقية لعمليات قصف صاروخي. في حين تظهر صور أخرى، تم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، مشاهد مزعومة لتدمير سفن حربية أمريكية.
وغالباً ما تحقق هذه المنشورات انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سجل بعضها ملايين المشاهدات، وتجاوزت بعض المقاطع 20 مليون مشاهدة على منصة إكس.
كما يحذر الباحثون من انتشار حسابات مزيفة تنتحل صفة مسؤولين سياسيين أو عسكريين، وتنشر تصريحات مزعومة تساهم في إرباك المشهد الإعلامي.
تهديد له آثار حقيقية
في ظل أجواء التوتر الشديد، يمكن لهذه المعلومات المضللة أن تكون لها تداعيات حقيقية، مثل التأثير على الرأي العام أو إثارة ردود فعل دبلوماسية أو حتى التأثير على الأسواق.
وأمام تصاعد هذه الظاهرة، بدأت بعض المنصات الرقمية اتخاذ إجراءات للحد منها. فقد أعلنت منصة إكس تعليق برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً للحسابات التي تنشر مقاطع فيديو للحروب مولدة بالذكاء الاصطناعي دون الإشارة إلى ذلك.
ويؤكد الخبراء أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية في الميدان، بل أصبحت تُخاض أيضاً في الفضاء الرقمي، حيث تحولت سرعة انتشار الصور وقوة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى عوامل تجعل من التضليل الإعلامي سلاحاً استراتيجياً بحد ذاته.




