وبوءة’، بما يعني أن هذه النصوص تعقد وفاقا إبداعيا بين الشعري والثقافي، وهي المعادلة الصعبة التي تغيب أو تكاد عن نصوصنا الكاثرة الماطرة – ما بعد الحداثية، الهائمة في براري اللغو الشعري، والملامة هنا صافية النية”.
وتوقف العوفي عند العتبة -العنوان “الأرض الموبوءة” وقال إنه “يتناص مع رائعة ‘إليوت’ وملحمته ‘الأرض الخراب’، التي كتبها سنة 1922، وهي القصيدة التي وصف فيها بجرأة إبداعية رسولية الخرابَ الروحي والإنساني لحضارة الغرب، وتنبأ فيها بسوء المصير، وها هو أحد قرائه في عشرينيات القرن الحادي والعشرين مخلص الصغير يلتقط الشيفرة الإيليوتية ليكتب ‘الأرض الموبوءة’، بعد أن تكالب الغرب الأرعن المتصهين خصيم إليوت والعالم، من جديد، على الشرق وعاث فيه خرابا ويبابا”.

وأكّد نجيب العوفي أن “أجمل قصائد الأرض ليست محصورة فحسب في مباهج الأرض ومباذلها، بل إن أبلغ وأجمل قصائد الأرض أيضا ما انبجس من أنين وحنين الأرض، وعلى غرار ‘الأرض الخراب’ لإليوت، تبدو ‘الأرض الموبوءة’ لمخلص الصغير مرثية شجية، أو مراث شجية للوقت العربي الرديء – القميء”.
وإذا كانت قصائد الأرض الموبوءة قد كتبت خلال العشرين سنة الماضية، فإن “هذه العشرينية الأولى من الألفية الثالثة”، يقول العوفي: “كانت من أعوص وأقسى الفترات التاريخية وأشدها احتقانا ووبالا؛ ففي هذه العشرينية اهتزت الأرض ومادت وهاجت فيها زلازل وبراكين وأعاصير، وصحت مشدوهة على جوائح وقتية غريبة ما خطرت بذهن بشر، كان عنوانها الفاقع – الفاجع جائحة كورونا التي حشرت الناس في الأقفاص، وكرثتها حروب واجتياحات عدوانية لم ير لها التاريخ نظيرا، وذروتها وسنامها العدوان على غزة”.
يشار إلى أن نجيب العوفي خلص إلى أن “هذه الأرض الموبوءة بالسعار البشري والاحتباس الحراري واختناق الأوزون الروحي والإنساني لهي في حاجة مدقعة إلى من يعيد الروح للروح، وفي حاجة إلى وخزة الشعر والشعراء، والنُّسخ الرمزية والطفولية للرسل والأنبياء، فهؤلاء هم فتيل الشمعة الصامدة في الأرض الموبوءة/ الخراب”.


