20 C
Marrakech
mercredi, février 4, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

ارتفاع منسوب المياه يقطع طرقا وطنية بالشمال

أعلنت وزارة التجهيز والماء، يوم الأربعاء، عن توقيف مؤقت...

صفقة اللحظات الأخيرة: النصيري إلى الاتحاد

بعد أن كان مهددًا بالفشل قبل ساعات قليلة، حُسم...

تهنئة ملكية لسريلانكا بمناسبة عيد الاستقلال

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى...

مجلس المستشارين يطوي صفحة دورته الأولى

أغلق مجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، الدورة الأولى من السنة...

685 رحلة دولية تعزز الحركة السياحية بمراكش

تواصل مدينة مراكش تأكيد مكانتها كوجهة سياحية مفضلة، حيث...

فواجع الكحول القاتل .. « استهلاك عشوائي » يسلب الأرواح ويعطب الأجساد


تُواصل “المشروبات الكحولية السامة” حصْد أرواح المدمنين على اقتناء هذه المادة التي تُصنع وتباع خارج الضوابط القانونية، إذ لم تمض سوى سنة ونصف السنة على الفاجعة التي أودت بحياة 20 شخصا في مدينة القصر الكبير، جراء تناولهم “كحولا قاتلا”، حتى وقعت فاجعة مماثلة في سيدي علال التازي، راح ضحيتها 15 شخصا.

ويتطابق سيناريو فاجعة سيدي علال التازي مع فاجعة القصر الكبير، إذ كانت مادة “الميثانول” السبب الرئيسي خلف الأرواح التي أزهقت في كلتا الواقعتيْن، وهو ما يُعيد إلى الواجهة السؤال عن وجود مراقبة صارمة من السلطات المختصة للعاملين في هذا الميدان، من أجل تطويق الخطر الذي ينطلق من داخل “الأماكن السرية” التي تُصنع فيها هذه المواد.

تشديد المراقبة

تطرح محاربة ترويج الكحول المغشوشة صعوبة أمام السلطات، لكون العاملين في تصنيع هذه المادة يشتغلون في الغالب داخل بيوتهم، ما يجعلهم في منأى عن المراقبة، بحسب إفادة نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه بالقصر الكبير.


ورغم صعوبة ضبْط مروجي الكحول القاتل إلا أن حمانو يرى أن السلطات لديها الوسائل لمحاربة هؤلاء، منتقدا عدم القيام بأي إجراءات ملموسة للقضاء على هذه الآفة بعد الفاجعة التي راح ضحيتها عشرون شخصا بالقصر الكبير، رغم أن الجمعية المغربية لحماية المستهلك وحقوقه وجّهت، آنذاك، مذكرة مطلبية إلى الحكومة تضمنت مجموعة من التوصيات.

وكانت الجمعية المذكورة أنجزت تقريرا حول فاجعة التسمم الجماعي بمواد كحولية سامة بمدينة القصر الكبير، حمّلت فيه مسؤولية تفشي ظاهرة الاتجار بالمخدرات والمواد الكحولية للسلطات الأمنية والمحلية، مقترحة “منح الترخيص للأسواق الممتازة ومحلات بيع الخمور، لعدم تواجد محل مرخص بمدينة القصر الكبير”.

ويرى نور الدين حمانو أن “توفير المشروبات الكحولية بأسعار في المتناول سيجعل المدمنين على هذه المواد يلجؤون إلى المحلات المرخص لها، بدل اقتناء المواد التي تُصنع في ظروف لا تتوفر فيها شروط السلامة الصحية، ويتم خلطها بمواد كيماوية تشكل خطرا كبيرا على صحة الإنسان”.

من جهته قال بوجمعة موجي، الكاتب العام لجمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، إن محاربة المواد المسمومة، ومنها الكحول، تقتضي تضافر جهود جميع الجهات، من سلطات، ومستهلكين، مشددا على ضرورة تشديد السلطات المراقبة على الأوكار التي تصُنع فيها هذه المواد.

واعتبر المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن التسمم قد ينجم عن استهلاك أي مادة أخرى منتهية الصلاحية، داعيا المستهلكين إلى التأكد من صلاحية أي مادة قبل استهلاكها؛ كما دعا السلطات والمؤسسات المَعنية إلى تشديد المراقبة على جميع المواد الاستهلاكية الرائجة في السوق، “وألا تكون المراقبة موسمية”.

نهاية مأساوية

لا تنتهي المآسي التي تخلفها فواجع الكحول القاتل عند مُواراة جثامين الضحايا المتوفين الثرى، بل تلاحق تداعياتُها الوخيمة الناجين.

في مدينة القصر الكبير كان مصير ثلاثة ناجين من فاجعة شتنبر 2022 مأساويا، ففي حين فارق أحدهم الحياة بعد مدّة من المعاناة الصحية، فقد آخر بصره، في حين أصيب الثالث بشلل كلي، بحسب إفادة نور الدين حمانو.

واعتبر المتحدث ذاته أن الناجين من فاجعة سيدي علال التازي قد يلقون مصير الناجين من فاجعة القصر الكبير، بسبب تفاعل المواد الكيماوية التي تناولوها، التي تؤثر على الخلايا العصبية وتؤدي إلى تعطل أو تراجع أداء وظيفتها.

وتؤدي مادة “الميثانول” إلى وفاة الشخص الذي تناولها إذا لم يتم نقله إلى المستشفى بسرعة، حيث يحدث اضطراب في نبض القلب، وقد تؤدي، في أحسن الأحوال، إلى الإصابة بالعمى، إذ تذهب المادة أولا إلى المخ، أو الإصابة بالشلل، أو تلف الكبد، بحسب الجرعة المستعملة؛ وفق تصريح سابق للدكتور محمد الهيبة، طبيب في مستشفى القصر الكبير، أشرف على إنقاذ ضحايا الكحول القاتل.

spot_img