رخصة السياقة للدراجات النارية: بين الضرورة الأمنية والغضب الاجتماعي

0
84

أثارت القرارات الجديدة للسلطات المغربية، التي تقضي بفرض رخصة سياقة إلزامية لجميع مستعملي الدراجات النارية، بغضّ النظر عن سعة محركها، جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض.

وقد تم تقديم هذه الخطوة ضمن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، في ظل أرقام مقلقة تتعلق بحوادث السير. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 40% من ضحايا الطرق في المغرب هم من سائقي الدراجات النارية، وهو رقم في تزايد مستمر. ففي سنة 2024، سُجّل 1,738 وفاة في صفوف مستعملي الدراجات، ما يُمثل أكثر من ثلث مجموع الوفيات على الطرقات.

وفي هذا الإطار، أطلق وزارة النقل برنامجاً جديداً تحت اسم « Safe Motos »، يتضمن حملات توعوية، توزيع خوذات معتمدة، تشديد المراقبة عبر وحدات متنقلة ورادارات، إضافة إلى مراقبة صارمة للموزعين لضمان احترام معايير السلامة.

لكن قرار فرض الرخصة قوبل بـ موجة احتجاجات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشر هاشتاغ #خلي_موتورك_فدار بشكل كبير، تعبيراً عن رفض ما يعتبره كثيرون قراراً مفاجئاً، مكلفاً، وصعب التطبيق، خصوصاً في ظل الغلاء المعيشي. ويعتبر عدد كبير من الشباب أن الدراجة النارية ليست وسيلة نقل فقط، بل وسيلة للعمل والتنقل الضروري في ظل ضعف خدمات النقل العمومي.

ويرى متابعون أن هذه الأزمة تعكس احتقاناً اجتماعياً أعمق، حيث أن فرض الرخصة دون توفير دعم أو بدائل قد يزيد من الفوارق الاجتماعية. وفي هذا السياق، تدعو جمعيات السلامة الطرقية إلى توفير تكوينات مدعمة، ومساطر مبسطة، حتى لا تتحول الإصلاحات إلى مصدر للإقصاء.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى الحد من خسائر الأرواح على الطرقات، يبقى مدى تقبل الشارع المغربي لهذا القرار مرهوناً بطريقة تطبيقه، ومدى توفر الدعم المالي واللوجستي للفئات المتضررة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا