14 C
Marrakech
mercredi, février 25, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

بعد الأولمبياد… ترامب يشعل الجدل بتصريحاته

أثار دونالد ترامب جدلًا جديدًا عقب تصريحات أدلى بها...

المغرب يعزز موقعه كشريك تجاري لألمانيا

بلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب وألمانيا مستوى قياسيًا...

حادث مأساوي لطائرة طبية في الهند

تحطمت طائرة إسعاف جوي، يوم الاثنين، في منطقة كاساريا...

تهنئة ملكية بمناسبة العيد الوطني لإستونيا

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى...

ذكرى محطة بارزة في تاريخ المغرب

يُحيي المغرب، يوم الأربعاء 25 فبراير، الذكرى الثامنة والستين...

المفتش العام للتعليم: النموذج الفرنكفوني يعيق « الحياة المدرسية » بالمغرب


نقاش أكاديميٌّ مدنيٌّ رسميٌّ جمع، الأربعاء بكلية علوم التربية، فاعلين تربويين ونشطاء مدنيين في المجال وأسماء مسؤولة في الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية والتعليم، من أجل بحث سبل تنمية “الحياة المدرسية” عبر الوصول إلى “جاذبية المؤسسات التعليمية” عن طريق “التعلُّم الممتع”.

هذه “المائدة المستديرة” التي نظمتها كلية علوم التربية بتعاون مع مؤسسة زاكورة للتربية ومنظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والحوار والتنمية، ذكر فيها فؤاد شفيق، المفتش العام للشؤون التربوية بوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والأولي والرياضة، أن تسمية “الحياة المدرسية” تتطلب نظرا؛ لأنها “في المنظومة المغربية تطلق على ما يجري خارج الفصول داخل المؤسسات التعليمية، بينما هي تنطبق أيضا في الواقع على ما داخل الفصول ومضمّن في المنهاج، وقد دعت الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم إلى ضرورة إدماج المنهاج في ‘الحياة المدرسية’، من أجل الإصلاح الحقيقي”.

وتابع: “في النظام الياباني، والبريطاني، وعدد من دول الكومنولث (الإمبراطورية البريطانية)، عندما يلج التلميذ المدرسة زمن التمدرس، فإن يومه ممتد داخل اليوم، دون توقف وسط النهار، وتتخلله محطات كبيرة، من بينها التعلمات الجديدة (…) بعد زمن له مستلزماته لاكتساب معلومات جديدة، لأنه ينبغي أن تكون المعلومات التي تبني عليها متوفرة في المتعلم”.

ثم بعد هذا، يأتي “الزمن الثاني؛ زمن التطبيقات، أي عدد من التعلمات التي اكتسبها التلميذ نظريا، وحتى يمكن أن تصبح عملية، عليها المرور من مرحلة التدريب في طرق المعلومات، في حل مسائل مثلا”، أما “الزمن الثالث الذي نعتبره في أنظمتنا ترفيهيا، ففي الأنظمة الأنغلوساكسونية هو زمن رئيسي، ويستجيب لانتظارات الطفل مسرحا وموسيقى ورقصا ورياضة… وتنتهي الحياة المدرسية على الساعة الخامسة مثلا، بعد الأزمنة الثلاثة”.

ويرى المسؤول أن “النموذج الفرنكفوني الذي ورثناه، إذا استمررنا في التفكير من خلاله، سيصعب علينا التفكير في الحياة المدرسية والأنشطة غير الصفية أو الموازية”، علما أنه “لا يمكن أن تكون المدرسة مفعمة بالحياة بدون أنشطة لا صفية لها موقع في الزمن الدراسي للمتعلم، وإلا سنصطدم بتمثلات الأسر السلبية: لِم المسرح؟ هل ستمتحنون فيه؟ هل سينقَّط؟”.

ومن بين ما نبه إليه المتدخل: “ضرورة التوفر على الأطر التي بإمكانها تنشيط الأنشطة غير الصفية؛ لأن من يتعود على التدريس وتصحيح الأخطاء وإعطاء التعليمات، يصعب عليه أن يكون المدرب الذي معه تلاميذ يلعبون الرياضة ويكون في مستواهم ليرتقي بهم”، وحاليا “99 بالمائة من الأنشطة الموازية تتم بشكل تطوّعي؛ أي لأن الأستاذَ تستهويهِ البيئةُ أو تيمة حقوق الإنسان أو السينما…”.

وتساءل المسؤول ذاته: “ألا تستحق هذه الأنشطة أن يجازى عليها التلميذ؟ ألا يمكن بالفعل تحفيز عزائم التلميذات والتلاميذ بأنشطة نعرف انعكاسها الإيجابي عليهم، الحسي الحركي والنفسي والجسدي، ولا نعتبرها أنشطة اختيارية لا جزاء عليها؟”.

ثم أردف قائلا: “هذه قضايا محورية منذ وجدت المدرسة في المغرب المستقل، واختلفت الأجوبة، فقد كانت المدرسة في الستينات مستقلة من هذا الدور الذي تركته لاتحادات التلاميذ والطلبة، فالطبيعة لا ترضى الفراغ، وكان للأنشطة طابع سياسي وإيديولوجي ولم تكن بالضرورة تقوي الملكات التي توجد عند كل منا آنذاك، كما كانت تصورات تعتبر الأنشطة الموازية داخل المدارس شبه محظورة، وتحتاج رخصة من النيابة، والتحقيق في صاحب الطلب، وتركت الأنشطة إلى دور الشباب”، وهو ما تغير مع “الميثاق الوطني للتربية والتكوين”.

وحول “الهدر المدرسي”، ذكر المسؤول عن “المناهج” أنه شهد على طيلة السنوات 25 الماضية “الجري وراء الأعداد؛ فمررنا من ثلاثة أرباع التلاميذ الذين يدخلون المدرسة في نهاية التسعينات، لنصل إلى 99 في المائة اليوم، ودخلت الأعداد بكثافة؛ فهل ستترك للوزارة مجالا للتفكير في نوعية التعليم والأنشطة الموازية؟ نجري دائما وراء الدخول المدرسي، وضمان مقعد، وبناء المدارس، وتخرُّج الأساتذة، لكن لحسن الحظ النمو الديموغرافي بدأ يعطينا فجوة علينا استغلالها”.

ومع تعريفه بالتزامات الوزير شكيب بنموسى لإصلاح وضعية المدرسة، نادى المتدخل المناقشين بضرورة “أن نعرف قدراتنا لنعرف ما يمكننا القيام به؛ فليست كل مؤسساتنا في الرباط، توجد قرى، ومشاكل نقل، وعلينا التفكير في المدرسة المغربية باختلافاتها”، دون أن ينفي هذا أن “هناك أمورا لا تغتفر وينبغي أن تكون بالمدرسة”.

من جهته، أكّد عبد اللطيف كداي، عميد كلية علوم التربية، أهمية “فتح بوابة من بوابات التفكير المشترك”؛ لأن 340 ألف شاب مغربي من “شباب الظل” يغادرون سنويا المدرسة، و”معظمهم لا يجدون آفاقا في بيئة أخرى”.

وقال إن “السؤال التربوي المهم هو: كيف نحسن جاذبية المدرسة لتكون جاذبة؟”، موردا أن “المدرسة المغربية في حاجة إلى نهضة تربوية حقيقية”، وفي هذا الإطار يعمل المتدخّلون في هذا اللقاء واللقاءات القادمة عبر “جلسات للتفكير المشترك حول قضية محورية”، داخل كلية علوم التربية، تتطلب تركيزا أكثر في “قضايا شائكة في التربية، ومختلف القضايا المنفتحة على التربية ومجالاتها وعلومها الأساسية، سواء المدرسة أو مجالات التكوين الأخرى”.

محمد الزعري، المدير العام لمؤسسة زاكورة، ذكر من جهته أن هذه المؤسسة ذات صفة المصلحة العامة قد “حرصت بتناغم تام مع استراتيجيات وزارة التربية الوطنية، منذ تأسيسها سنة 1997، على تبني واعتماد الابتكار في صياغة جميع برامج المؤسسة، ببرامج أعطت أهمية بالغة للطفل والتلميذ في برامجها”.

وأضاف: “وضعنا الطفل في صلب اهتمامنا، ومعه نصوغ البرامج، واعتمادا على مجموعة من التجارب على المستوى الدولي والوطني، واعتمادا على التجارب الميدانية لمؤسسة زاكورة”، و”الحياة المدرسية موضوع مهم يأتي تتويجا لعملنا المولي أهمية كبيرة للأنشطة الموازية، بالمسرح أولا منذ التأسيس، ثم النشيد والخرجات، لتأطير الوقت الثالث عند الطفل والتلميذ، وخصصنا حقيبة بيداغوجية للحياة المدرسية”.

وثمّن المتدخل “فرصة (…) التفكير الجماعي للخروج بمجموعة من التوصيات والمقترحات التي تخول لنا تطوير وتجويد عملنا في الميدان؛ لأن همنا الأول والأخير هو الطفل وتعزيز جاذبية المدرسة العمومية حتى يجد ذاته فيها هو والأستاذ والمدير، وليفرح الآباء بفضاء للتعلم، يكون فيه التلميذ مرتاحا، مع أخذ الخصوصيات المجالية بعين الاعتبار”.

spot_img